ابن هشام الأنصاري

196

شرح قطر الندى وبل الصدى

وزعم « 1 » ، كقوله : « [ 70 ] » - زعمتني شيخا ، ولست بشيخ ، * إنّما الشّيخ من يدبّ دبيبا

--> - مرفوع بالضمة الظاهرة « به » جار ومجرور متعلق بيخال ، أو بمحذوف حال « راعي الحمولة » راعي : نائب فاعل ليخال ، وهو المفعول الأول ، وراعي مضاف و « الحمولة » مضاف إليه « طائرا » مفعول ثان ليخال منصوب بالفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « يخال راعي الحمولة طائرا » فإن يخال في هذه العبارة فعل دال على الرجحان ، وقد نصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ؛ أولهما قوله « راعي الحمولة » الذي وقع نائب فاعل ؛ لأنك تعلم أن نائب الفاعل أصله مفعول به ، وثانيهما قوله : « طائرا » وهذا واضح من إعراب البيت الذي قدمناه . ( 1 ) الأكثر في « زعم » أن تكون بمعنى ظن فتدل على الرجحان ، والأكثر فيها أن تتعدى إلى مفعوليها بواسطة « أن » المخففة من الثقيلة نحو قوله تعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا أو بواسطة أن المشددة نحو قول الشاعر : وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها * ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر والزعم : قول يطلق على الحق والباطل ، إلا أن الأكثر إطلاقه على قول يشك في صحته ، فهو كقول لم يقم عليه دليل ، ومن إطلاقه على الصحيح قول أبي طالب : ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا ( [ 70 ] ) - هذا البيت من كلام أبي أمية الحنفي ، واسمه أوس ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 319 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 175 ) وفي شذور الذهب ( رقم 179 ) . اللغة : « زعمتني » ظنتني « شيخا » الشيخ هو من ظهرت عليه السن واستبان فيه الشيب ويقال للإنسان شيخ إذا بلغ الخمسين إلى الثمانين « يدب دبيبا » يمشي مشيا متقاربا ، ويسير سيرا ضعيفا . المعنى : ظنت هذه المرأة أنني قد كبرت سني ، وضعفت قوتي ، ولكنها لا تعلم حقيقة الأمر ؛ لأن من كان مثلي يسير سيرا قويا لا يقال عنه شيء من ذلك . الإعراب : « زعمتني » زعم ، فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول « شيخا » مفعول ثان « ولست بشيخ » الواو واو الحال ، ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ، مبني على الضم في محل رفع ، والباء حرف جر زائد ، وشيخ : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وجملة ليس واسمها وخبرها في محل نصب حال « إنما » أداة حصر لا محل لها من الإعراب « الشيخ » مبتدأ « من » اسم موصول : خبر المبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع « يدب » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة ، والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها صلة الموصول « دبيبا » مفعول مطلق مؤكد لعامله وهو قوله « يدبّ » . الشاهد فيه : قوله « زعمتني شيخا » فإن زعم في هذه العبارة فعل دالّ على الرجحان ، وقد نصب -